الشيخ الأنصاري

102

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وهو بظاهره يشعر بإمكان دلالة الكلام المذكور على ما زاد على الإمساك إلى الليل ، وإنّما المانع منه ظهور الأمر في الوجوب النفسي . وفساده ظاهر ؛ لما عرفت من أنّ عدم الدلالة على الزيادة على الحكم الخاصّ على تقدير عدم المفهوم من أجلى الضروريّات ، سواء كان الأمر ظاهرا في الوجوب النفسي أو الغيري ، إذ على الثاني أيضا لا يمكن التجاوز عن مدلول اللفظ ، كما هو ظاهر . نعم ، لو كان الأمر ظاهرا في الوجوب النفسي ، فلو ورد بعد ذلك خطاب آخر يعلم باتّحاد التكليف منه ومن الخطاب الأوّل لا بدّ من حمل الأمر على الوجوب الغيري ، لأنّ دلالة الأمر على النفسيّة - على ما صرّح به - إنّما هو بالإطلاق ، ومع وجود ما يصلح للتقييد لا يبقى له ظهور كما هو الشأن في جميع المطلقات . ولعلّ ذلك هو الباعث إلى مصيره إليه فأثبت مقامين وزعم أنّ الثاني أيضا من المفهوم جدّا . ثمّ إنّ ما ذكره بعينه جار في الوصف واللقب وأضرابها . وقد تفطّن به أيضا ، إلّا أنّه دفعه بأنّه لا يظهر هناك ثمرة ، بخلافه في المقام حيث نعلم اتّحاد التكليف ، كما لو ورد أمر بالصوم إلى سقوط القرص وورد أمر آخر إلى سقوط الحمرة فيحكم بينهما بالتعارض « 1 » . وفيه : أنّ التعارض إن كان بواسطة دلالة الغاية على انتفاء الأمر ، فعدم مجيئه بالوصف مسلّم ، إلّا أنّه خلاف المفروض . وإن كان بواسطة ظهور الأمر في النفسي بعد فرض اتّحاد التكليف فهو منقوض :

--> ( 1 ) انظر الفصول : 154 .